عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
169
طبقات شعراء المحدثين
وجهه ؟ قال : هذا أبو الهندي ، اشتهى وأسرع فسكر ونام . فقالوا للخمار : هات ما سقيته وعجّل حتى نلحق به ، وأتاهم به فشربوا حتى سكروا وناموا . فانتبه أبو الهندي عند العصر ، فسأل عنهم الخمار : فقال : قوم دخول فرأوك مطروحا ، وسألوني عنك فأعلمتهم عن حالك ، واشتاقوا إلى مثلها فسقيتهم من الشراب الذي شربته ما أرواهم ، حتى صرّعوا كما تراهم . قال أبو الهندي : ويحك عجّل ، قال : ما تشاء ؟ قال : ألحقني بهم ولا تسقني إلا المكيال ، حتى سكر ونام ، فانتبه القوم فقالوا للخمار : هذا بعد نائم ونحن قد أفقنا ؟ فحدّثهم حديثه ، فقالوا : ويلك ألحقنا به الساعة وأسرع . فجاءهم بالشراب فشربوا حتى سكروا فتجدّلوا . وأقاموا كذلك عشرة أيام في حانة ذلك الخمار ، لا يلتقون معه ، ولا يلتقي معهم ، كلما أفاق أبو الهندي وجدهم مصروعين ، وإذا قاموا وجدوه مصروعا كذلك . ففي ذلك يقول : ندامى بعد عاشرة تلاقوا * وضمّهم بكوي زيان راح « 1 » رأوني في الشروق صريع كأس * معتّقة وما متع الصّباح « 2 » فقالوا : أيها الخمار من ذا ؟ * فقال : أخ تخوّنه اصطباح أدار الراح حتى أقعصته * فخرّ كأنه عود شناح « 3 » فقالوا : قم وألحقنا وعجّل * به إنا لمصرعه نراح وحان تنبهي فسألت عنهم * فقال : أتى بهم قدر متاح فقلت له : فسرّع بي إليهم * حثيثا فالسراع هو النجاح فما إن زال ذاك الدأب منّا * إلى عشر نفيق ونستباح « 4 » نقيم معا وليس لنا تلاق * ببيت ما لنا منه براح « 5 » وذكر أنه مذ دخل سجستان إلى أن خرج منها ما فارق كوى زيان ، وفي ذلك يقول :
--> ( 1 ) ضمّهم : جمعهم - الراح : الخمر . ( 2 ) متع الصياح : ارتفع . ( 3 ) أقعصته الراح : قتلته مكانه - كأنه عود : أي كأنه المسنّ من الإبل - الشناح من الإبل : ذو الجسم الطويل . ( 4 ) ونستباح : وفي رواية الأغاني ونستراح . ( 5 ) التلاقي : الالتقاء والاجتماع - البراح : الزوال من برح المكان أو من المكان زال عنه .